السيد محمد تقي المدرسي
106
فقه الجهاد وأحكام القتال
باء : الهجرة والنصرة دار الاسلام هي التي يجتمع فيها المسلمون من أهلها ومن المهاجرين إليها ، وحقوقهم فيها متساوية . فهم أمة واحدة ، وكيان سياسي واحد . وليس لسائر المسلمين المتناثرين في آفاق الأرض حق في هذا الكيان ، حتى يهاجروا إلى دار الاسلام . فان هاجروا بعد تكونها ، وجاهدوا مع المسلمين فيها ، فهم والسابقون إليها سواء في حقوقهم . وللسابقين فضل المبادرة . وهذا الانتماء الديني يشكل هوية المسلم السياسية ، التي تتقدم على انتماءاته العرقية والقومية والإقليمية جميعاً . يقول ربنا سبحانه : إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِامْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ ءَاوَوْا وَنَصَرُوا اوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِن وَلَايَتِهِم مِن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( الأنفال / 72 ) وعند التدبر في كلمة اوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ نفقه عمق العلاقة التي تتكون في دار الاسلام بين أهل الدار والمهاجرين ، شريطة الايواء والنصرة من قبل أهل الدار ، كما الهجرة من قبل سائر المسلمين . أما إذا لم يهاجر المسلم فلا ولاية له ، ولا حقوق سياسية أو اقتصادية .